محمد المختار ولد أباه

484

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

مما اطلعت عليه ووصل علمي إليه ، والكلام مع أهل الإنصاف ، ولا عبرة بمن معه من الدعوى ما يصد عن جميل الأوصاف « 1 » . ويقول تلميذه الشريف عبد المجيد المنالي الزبادي عن هذا الشرح : يا إماما له الخصال الحميدة * والسجايا مع المزايا العديدة وأطاعت له العلوم أصولا * وفروعا لها البحار المديده وضح النحو مثل شمس بأفق * عندما جئتنا بشرح الفريدة فجزاك الإلاه خير جزاء * يا ابن زكري كما نفعت عبيده « 2 » لقد كان حقا كتاب المهمات المفيدة ، من أهم وأفيد ما كتب من نوعه لأنه يمتاز بالضبط والتحرير وإحكام المنهج . وينم عن تبحر ابن زكري في علم النحو ، وعن مدى اطلاعه على أمهاته ودواوينه مع دقة الملاحظات ، والتمهر في سلوك طرق الاستدلال . ولقد التزم في هذا الشرح بتوضيح معاني المتن ، وبإعرابه ، وبيان الحكم المنصوص عليه ، ومدى موافقته لرأي متقدمي النحاة . ثم يقارن بين قول السيوطي ، ومقال ابن مالك في الخلاصة من حيث الأسلوب ، أو المضمون . وإذا كان الحكم من زوائد السيوطي على ألفية ابن مالك بيّن ذلك في شرحه . وكثيرا ما يدلي برأيه ، تارة مؤيدا للناظم وتارة يخالفه . نذكر من ذلك مثالين قد تكرر نوعهما كثيرا من هذا الشرح . فمن تأييده للسيوطي قوله في ترتيب الفريدة وأسلوبها : إن القواعد والأبواب مثبتة فيها في مظانها ، وإن عبارتها أوضح في الغالب من عبارة الخلاصة « 3 » ، وعند قول السيوطي :

--> ( 1 ) شرح الفريدة ( المقدمة ) . ( 2 ) شرح الفريدة ( المقدمة ) . ( 3 ) نفس المصدر .